وصف الدكتور أحمد عيسى السليطي، رئيس فرع مجلس التعاون لدول الخليج لرابطة القانون الدولي، مؤخرًا إغلاقَ إيران لمضيق هرمز بأنه أزمة دولية تستوجب تحركًا عاجلًا. وهي دعوة جاءت في وقتها وهي ضرورية. غير أن الأزمة لا تستدعي مبدأً قانونيًا واحدًا بعينه؛ بل تُفعّل بنيةً قانونية متكاملة. ولعل استعراضًا موجزًا لهذه البنية – بأركانها الرئيسية الثلاثة – يعين المستشارين والدول والفاعلين المؤسسيين على إعداد استجابة متسقة ومتناسبة.
ركن القانون الخاص
تعترف القوانين المدنية الخليجية – القانون المدني القطري (القانون رقم 22 لسنة 2004، المادة 188) ونظيره العُماني ونظام المعاملات المدنية السعودي المقنّن حديثًا – بالقوة القاهرة، لكنها تُعامل عقود التوريد بوصفها التزامات بتحقيق نتيجة. ومن ثم فإن معيار الإعفاء مشدد بالقدر نفسه: إذ يجب أن يكون الحدث خارجيًا وغير متوقع وأن يجعل التنفيذ مستحيلًا استحالة موضوعية. وسيتعين تبرير إعلان الكويت الإضافي في 20 أبريل 2026، عقب تتابع الإعلانات من قطر للطاقة وشل ومؤسسة البترول الكويتية وبابكو، وفق هذا المعيار. وتظل نظريات المشقة واستحالة التنفيذ ذات صلة بموجب القانون الواجب التطبيق، وكذلك مسائل تخفيف الضرر؛ وقد دأبت محاكم دول المجلس على رفض الاعتراف بالأعذار المتزامنة، وستكون سلسلة السببية الدقيقة حاسمةً في أي إجراءات لاحقة.
ركن القانون العام
يخضع المضيق لحق المرور العابر بموجب المادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وفي أثناء النزاع المسلح للإطار العرفي المتجسد في دليل سان ريمو لعام 1994 للقانون الدولي المنطبق على النزاعات المسلحة في البحار. فالإغلاق المستمر ليس مجرد واقعة تجارية خاصة؛ بل انتهاك محتمل لالتزامات واجبة تجاه المجتمع الدولي بأسره. والنتيجة الفقهية لذلك بالغة الأهمية: إذ تمتد سبل الانتصاف والإسناد إلى الدول كما إلى الأطراف المتعاقدة، وتظل المحافل متاحة – من محكمة العدل الدولية إلى المحكمة الدولية لقانون البحار – متى توافرت الشروط الموضوعية.
ركن تسوية المنازعات
إن منظومة المحاكم ومراكز التحكيم الخليجية – محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات (QICDRC)، ومحكمة هيئة مركز قطر للمال، ومحاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، ومحاكم سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، ومحكمة البحرين التجارية الدولية (BICC)، ومؤسسات التحكيم الرائدة (المركز القطري الدولي للتوفيق والتحكيم، ومركز أبوظبي الدولي للتحكيم arbitrateAD، والمركز السعودي للتحكيم التجاري SCCA، ومركز الكويت للتحكيم التجاري، ومركز عُمان للتحكيم التجاري، ومركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون، إلى جانب التحكيم الطارئ بموجب قواعد المؤسسات الرائدة) – في موقع فريد يؤهلها لاستيعاب التداعيات التجارية للإغلاق بسرعة واقتدار.
والأركان الثلاثة متكاملة لا متنافية. وستُلبّى دعوة الدكتور السليطي إلى تحرك دولي عاجل، في جانب منها، عبر الإعمال المتسق لهذه البنية: إلحاح دبلوماسي يقابله انضباط صارم في القانون الخاص، وانخراط مبدئي في القانون العام، وتسوية مؤسسية سريعة للمنازعات. وهي مجتمعةً تتيح للفاعلين التجاريين والسياديين في الخليج – وللمجتمع الدولي الأوسع – استجابةً متناسبة لما قد يكون من أكثر الاضطرابات البحرية أثرًا في هذا العقد.
المراجع:
– Ahmed Essa Al-Sulaiti, ‘Iran’s Closure of the Strait of Hormuz is an International Crisis’ (الجزيرة، 25 مارس 2026) https://www.aljazeera.com/opinions/2026/3/25/irans-closure-of-the-strait-of-hormuz-is-an-international-crisis (تمت الزيارة في 21 أبريل 2026).
– «الكويت تعلن حالة قوة قاهرة إضافية على شحنات النفط إثر توقف هرمز» (بلومبرغ، 20 أبريل 2026).
– اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (اعتُمدت في 10 ديسمبر 1982، ودخلت حيز النفاذ في 16 نوفمبر 1994) 1833 UNTS 3، المادة 38؛ ودليل سان ريمو للقانون الدولي المنطبق على النزاعات المسلحة في البحار (اعتُمد في 12 يونيو 1994).
