info@ilagcc.org

الجزء الثاني من سلسلة هرمز – قانون ممرات المستقبل

في الأسابيع التي أعقبت إغلاق إيران لمضيق هرمز، اتخذت الاستجابة التجارية الخليجية طابعًا بنيويًا لافتًا. فقد شهد شهر أبريل 2026 وحده إعلان الخطوط الحديدية السعودية عن خمسة ممرات لوجستية جديدة، وإبرام اتفاقية مبادلة عملات لخمس سنوات بقيمة 5.44 مليار دولار أمريكي بين مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي ومصرف البحرين المركزي، ومذكرة تفاهم سعودية-قطرية للتعاون البحري واللوجستي، وتسهيلات جمركية جديدة بين دبي وعُمان عبر «ممر أخضر» مخصص. ويُضاف إلى ذلك المبادرات العابرة للأقاليم الأقدم التي تكتسب اليوم إلحاحًا متجددًا – الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا، وطريق التنمية العراقي، وممر الهيدروجين السائل عُمان-أوروبا، وغيرها من مبادرات الربط الناشئة في البحر الأحمر والخليج وشرق البحر المتوسط.

وتؤكد البرامج الحديثة للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حول أمن الخليج والتحول الإقليمي الأهميةَ المتنامية للربط واللوجستيات والممرات الاستراتيجية في مشهد السياسات الخليجية لما بعد الأزمة. فانتشار هذه الممرات هو المقابل البنيوي للأزمة الدبلوماسية التي وصفها رئيسنا مؤخرًا في الجزيرة، وللبنية القانونية التي استعرضها التحليل الذي نشره الفرع يوم الثلاثاء 21 أبريل. وتمدّ هذه المقالة خطَّ التحليل ذاته إلى القانون الذي سيحكم الممرات نفسها. وثمة اليوم ثلاثة روافد قانونية مرشحة للاضطلاع بذلك.

الإطار الإقليمي لمجلس التعاون
أرست «الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون» المؤرخة 31 ديسمبر 2001، و«قانون (نظام) الجمارك الموحد لدول المجلس»، والاتحاد الجمركي الخليجي المطبق اعتبارًا من 1 يناير 2003، مجتمعةً، البنيةَ الأساسية للاتحاد الجمركي والسوق المشتركة في الخليج. وستُختبر أحكامها المتعلقة بالمعاملة الوطنية ومواءمة التعريفات وحرية حركة السلع، وقد تحتاج في بعض جوانبها إلى صقل مع بروز نموذج الممرات الجديد. وتوفر أحكام مناخ الاستثمار في الاتفاقية الاقتصادية، ولا سيما المادة 5، الإطارَ الموازي للاستثمار العابر للحدود في البنية التحتية للممرات، وتكتسب أهمية خاصة حيث تعبر تلك الممرات مناطق حرة ومناطق اقتصادية خاصة يلزم التوفيق بين نظمها القانونية الخاصة والقاعدة الخليجية الأساسية.

الانضباط متعدد الأطراف
تفرض اتفاقية تيسير التجارة لمنظمة التجارة العالمية لعام 2013 ضوابط على إجراءات العبور والتعاون الجمركي والإفراج المعجَّل – وكلها ذات صلة مباشرة بـ«الممرات الخضراء» الخليجية الناشئة وترتيبات المسار السريع. ودول مجلس التعاون المشاركة ملزمة تبعًا لذلك. وسيظل النظام متعدد الأطراف، حتى في فترات الضغط الجيوسياسي، إطارًا حاكمًا لما هو مسموح به.

الأدوات العابرة للأقاليم
توجد مبادرات مثل الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا وطريق التنمية العراقي ونظائرهما على درجات متفاوتة من الصفة القانونية الرسمية – فبعضها إعلانات سياسية، وبعضها مذكرات إطارية، وبعضها موضوع اتفاقات ثنائية متزايدة التحديد. وقد أكدت لجنة سيادة القانون وقانون الاستثمار الدولي التابعة لرابطة القانون الدولي، في تقريرها النهائي المعتمد في مؤتمر أثينا عام 2024، محوريةَ الحماية القانونية القابلة للإنفاذ للاستثمار العابر للحدود، لا سيما حيث تمتد مشاريع البنية التحتية عبر ولايات قضائية متعددة. وهذا العمل وثيق الصلة بالمسائل المطروحة أمامنا. كما تقدّم الأعمال الحديثة للباحثين المرتبطين بكلية القانون بجامعة حمد بن خليفة في القانون الاقتصادي الدولي وتنظيم الاستثمار وتسوية المنازعات عبر الوطنية أدواتٍ تحليلية رصينة لتقييم البنية القانونية للممرات العابرة للحدود.

وللفرع دور بنّاء في توضيح أي الأدوات مُلزِم، وأيها مجرد التزام سياسي، وأين تحتاج البنية القانونية للممرات إلى تدعيم. وذلك هو موضوع المقالة الثالثة والختامية في هذه السلسلة.

المراجع
1. الخطوط الحديدية السعودية، بيان صحفي حول إطلاق خمسة ممرات لوجستية جديدة (10 أبريل 2026)؛ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي ومصرف البحرين المركزي، اتفاقية مبادلة عملات لخمس سنوات بقيمة 5.44 مليار دولار أمريكي (وُقّعت في 8 أبريل 2026)؛ الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ) وموانئ قطر، مذكرة تفاهم للتعاون البحري واللوجستي (الرياض، 17 فبراير 2026)؛ جمارك دبي وجمارك شرطة عُمان السلطانية، توجيه مشترك بشأن «الممر الأخضر» عُمان-دبي (وفق تصريح عبد الله بوسناد، مدير عام جمارك دبي، 2026).
2. حول المبادرات العابرة للأقاليم الأقدم: الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC)، أُطلق في قمة مجموعة العشرين، نيودلهي، سبتمبر 2023؛ طريق التنمية العراقي، اتفاق إطاري وقّعه العراق وتركيا وقطر والإمارات، بغداد، أبريل 2024؛ ممر الهيدروجين السائل عُمان-أوروبا، شراكة OQ-Hydrom مع ميناء أمستردام، إطار أُبرم عام 2025.
3. انظر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، منتدى دراسات الخليج الثالث عشر حول أمن الخليج (معهد الدوحة، 21-22 نوفمبر 2026)، والتقييمات ذات الصلة الصادرة عن المركز حول الأمن والتحول الإقليمي في 2026.
4. Ahmed Essa Al-Sulaiti, ‘Iran’s Closure of the Strait of Hormuz is an International Crisis’ (الجزيرة، 25 مارس 2026).
5. رابطة القانون الدولي – فرع مجلس التعاون لدول الخليج، «البنية القانونية لإغلاق مضيق هرمز» (الموجز التحليلي، 21 أبريل 2026).
6. الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون (مسقط، 31 ديسمبر 2001)، وبخاصة المادة 5 (مناخ الاستثمار)؛ قانون (نظام) الجمارك الموحد لدول المجلس (أقرّه المجلس الأعلى لمجلس التعاون، الدورة 22، مسقط، 30-31 ديسمبر 2001؛ نافذ من يناير 2002)؛ الاتحاد الجمركي الخليجي (طُبّق في 1 يناير 2003).
7. منظمة التجارة العالمية، اتفاقية تيسير التجارة (أُبرمت في المؤتمر الوزاري في بالي، 7 ديسمبر 2013؛ دخلت حيز النفاذ في 22 فبراير 2017).